الشيخ محمد رشيد رضا
217
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
جملة . فتأمل هذا فإنه بين واللّه أعلم » اه والامر كما قال القاضي رحمه اللّه تعالى ومراده بذبائحهم مذكاهم كيفما كانت تذكيته عندهم . وقد تقدم تحقيق معنى التذكية وأنها عبارة عن قتل الحيوان بقصد أكله ، وأقوال علماء السلف ومحققي المالكية في ذلك ، فللّه در مالك والمالكية ، ان كلامهم في هذه المسألة أظهر من كلام مخالفيهم دليلا وأليق بيسر الحنيفية السمحة . ومن العجائب ان كثيرا من الناس يحبون أن تكون الشريعة عسرا لا يسرا ، وحرجا لا سعة ، وان هم لم يلتزموها الا فيما يوافق أهواءهم ، فمن شدد على نفسه فذاك ذنب عقابه فيه ، ومن شدد على الأمة حثونا التراب في فيه ، واللّه أعلم وأحكم ( واقعة في التشديد في ذبائح أهل الكتاب ) قد علم القراءان بعض أهل الأهواء هبوا منذ عشر سنين لمعارضة فتوى الأستاذ الامام في حل ذبائح أهل الكتاب . وقد اطلعنا بعض تلاميذنا القوقاسيين في هذه الأيام على كتاب لبعض أدعياء العلم في القوقاس يشنع فيها على الأستاذ الامام وعلى المنار وينكر عليهما بعض المسائل التي لا يعقلها مثله ومنها مسألة حل طعام الذين أوتوا الكتاب وحل نسائهم ، فذكرنا ذلك في واقعة وقعت من زهاء قرن في هذه البلاد تلافاها علماء الأزهر وقد نشرناها في ( ص 786 ) مجلد المنار السادس نقلا عن الجزء الرابع من تاريخ الجبرتي . قال في حوادث سنة 1236 قال : « وفيه من الحوادث ان الشيخ إبراهيم الشهير بباشا المالكي بالإسكندرية قرر في درس الفقه ان ذبيحة أهل الكتاب في حكم الميتة لا يجوز أكلها وما ورد من إطلاق الآية فإنه قبل أن يغيروا ويبدلوا في كتبهم فلما سمع فقهاء الثغر ذلك أنكروه واستغربوه ثم تكلموا مع الشيخ إبراهيم المذكور وعارضوه فقال : أنا لم أذكر ذلك بفهمي وعلمي وانما تلقيت ذلك عن الشيخ علي الميلي المغربي وهو رجل عالم متورع موثوق بعلمه : ثم إنه أرسل إلى شيخه المذكور بمصر يعلمه بالواقع فألف « تفسير القرآن » « 28 » « الجزء السادس »